السيد حيدر الآملي
280
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
المعارف والحقائق النازلة منها إلى ما دونها من المخلوقات والموجودات ، « وهدى للعالمين » ، إشارة إلى فيضانه وتجلّياته ( بجميع ) لجميع العالمين ، فإنّ فيضان جميع العالمين من جنابه الأقدس وحضرته العليا ، والمراد بالفيضان إمّا الوحي وإمّا الكشف وإمّا الإلهام ، فإنّ حصول العلوم والفيض من اللّه بغير هذه الوجوه الثلاث مستحيل . و « فيه آيات بيّنات » إشارة إلى مشاهدة آيات الملكوت والجبروت بواسطتها ، فإنّها محلّ تفصيل المعلومات والموجودات ، كما أنّ العقل الأوّل محلّ تجميل المعلومات والموجودات . و « مقام إبراهيم » إشارة إلى وصول السّالك بواسطتها إلى مقام التوحيد الجمعي الحقيقي الإبراهيمي الذي لم يكن منشأه في عالم الشهادة إلّا منه عليه السّلام ولهذا أمر نبيّنا صلّى اللّه عليه واله بمتابعته في قوله تعالى : إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ [ آل عمران : 68 ] . ولقوله : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى [ البقرة : 125 ] . ولولا خصوصيّة إبراهيم عليه السّلام بهذا المقام ما قال تعالى في حقّه : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ [ الأنعام : 75 ] . وقوله : وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً [ آل عمران : 97 ] . إشارة إلى أنّ من دخل البيت المذكور على الوجه المذكور أمن من